سليمان الدخيل
270
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
تيمور ليطلعه على أعمال أوزون حسن فأراد أبو سعيد مساعدة هذا الأمير المستجير به لا سيما أنه من اتباعه فحمل على العدو ومعن سبعة وعشرون ألف مقاتل . فلما سمع بذلك أوزون حسن داخله الرعب فلجأ إلى التسويق ثم إلى حسن المعاملة . ومما أناه في هذا الباب أنه لما علم بمجيئه إليه أرسل لاستقباله أمه العجوز ومعها هدايا والطاف كثيرة ثمينة نفيسة . ومن جملتها خيل تركمانية . والخيل عند أولئك الأقوام من أجل الهدايا . إلا أن هذا التزلف لم يأت بفائدة أبدا . إذ أن أبا سعيد أبى قبول الهدايا ولم يقابل الأم العجوز . وكذلك خاب مسعى حسن الطويل لما حاول أن يهديه بغداد والبصرة وفارس وكرمان واعدا إياه أن لا يدخر لنفسه إلا بلاد آذربيجان وأن يذعن له النقود في كل أمر يكون له من الأمراء الخاضعين لصولجانه ويضرب النقود باسمه ويذكر اسمه في خطبة الجمعة . أما أبو سعيد لم يقبل بشئ من هذه المواعيد والشروط وكان كلما لأن خصمه تجبر وعتا . فلما رأى حسن الطويل أن الحلم لا يفيد شيئا وأن له من هذا المآزق وقد بلغ السيل الزبى آل على نفسه أن يناهضه ويناجزه ويناوئه مستمدا العون من رب الجنود . وللحال جيش جيشا من قبيلته وفيه اثنا عشر ألف مقاتل وحاصر معسكر أبي سعيد وقطع عنه الطعام أربعين يوما . ولما انقضت هذه المدة سار إلى أردبيل وفي تلك المطاوى رأى أبو سعيد موت أغلب دوابه فلما لم يدر ما يعمل وجه أمه إلى أوزون حسن لتستميله إلى أبنها . على حد ما عمل أوزون حسن حينما بعث أمه لمثل هذه الغاية إلى أبي سعيد . وكان حسن مستعدا لأجابة طلب الأم لولا أن « جنيدا » جد الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية في فارس بعدئذ عارضه في تلبية طلبها . وكان جنيد حاضرا في المجلس الذي عقده حسن الطويل لاستشارة وجهاء دولته . فرجعت أم أبي سعيد بخفى حنين وعادت إلى ابنها صفر اليدين كما عادت سابقا أم حسن الطويل . وزد على ذلك أن بعض أمراء جيش أبي سعيد قلبوا ظهر المجن لسيدهم وانحازوا إلى الحزب المعادى . فلما رأى ذلك أبو سعيد فر ولا فرار جرادة العيار . وما زال يضرب في الأرض وزينل مرزا بن حسن الطويل يتعقبه حتى قبض